السيد محمد صادق الروحاني

54

زبدة الأصول (ط الخامسة)

عند تعلّق قصد المتكلّم بتفهيم المعنى وإبرازه ، ويكون متعلّق هذا الالتزام النفساني أمراً اختياريّاً ، وهو التكلّم بلفظ مخصوص عند إرادة إبراز معنى خاص ، والارتباط لا حقيقة له ، وإنّما يعدّ أمراً منتزعاً منه . وهذا المعنى - مضافاً إلى كونه موافقاً لمعنى الوضع لغةً ، وهو الجعل والإقرار - ممّا يساعده الوجدان والارتكاز . أقول : وأورد عليه بإيرادات : الإيراد الأوّل : إنّ حقيقة التعهّد المزبور ، هي الإرادة المقوّمة لتفهيم المعنى باللّفظ ، وحيثُ أنّها إرادة مقدّميّة توصّليّة ، فلا يعقل أن تتعلّق بما لا يكون مقدّمةً لتفهيم المعنى إلّابنفس هذه الإرادة « 1 » . وفيه : إنّ المراد بالتعهد المزبور ، هو البناء الكلّي على ذكر اللّفظ عند إرادة تفهيم المعنى به في مرحلة الاستعمال ، وعليه فالتعهّد المزبور غير متوقّف على كون اللّفظ مفهماً فعلًا ، بل يتوقّف على كونه لائقاً ومستعدّاً في نفسه لذلك . وذلك الاستعداد لا يتوقّف على التعهّد ، وما يتوقّف على كونه مفهماً فعلًا هي الإرادة الاستعماليّة التي هي غير هذا البناء الكلّي . الإيراد الثاني : ما عن المحقّق العراقي رحمه الله « 2 » من أنّ التعهّد المزبور إن كان راجعاً

--> ( 1 ) هذا الإيراد لم يتّضح لنا متبنّيه ، ولعلّ المصنّف حفظه المولى ذكره من باب الدفع لا الرفع ، كما فعل المحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » فقد أورده على نحو الفرض ، ثمّ ردّه ، وممّا قال : « ربما يحاول إبطال نظريّة التعهّد بتوجيه اعتراض الدور إليها ، بتقريب : إنّ الإتيان باللّفظ ليس مطلوباً نفسيّاً بل غيريّاً ، أي بقصد تفهيم معناه للسامع ، وإرادته كذلك فرع كونه موضوعاً لذلك ، والمفروض أنّ وضعه متوقّفٌ على قضيّة شرطيّة ، هي إرادة إفهام معناه كلّما جيء به ، فيلزم الدور بلحاظ الإرادة الاستعماليّة » . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 28 وبعد أن تبنّى المحقّق مسلك الجعل في الجملة ، أشكل على مسلك التعهّد بوجوه ، وهذا الإيراد منها .